تونس.. الديمقراطية الوحيدة المنبثقة من الربيع العربي تنزلق نحو الدكتاتورية

2021 Sep : 11أخبار

قالت صحيفة « تايمز » (The Times) البريطانية إن رفض الرئيس التونسي قيس سعيّد التخلي عن الإجراءات الاستثنائية التي فرضها منذ شهر، وإعلانه تجميد عمل البرلمان إلى أجل غير مسمى ينذران بانزلاق الديمقراطية الوحيدة المنبثقة من الربيع العربي نحو الدكتاتورية.

وأشارت الصحيفة -في تقرير لها- إلى أن سعيّد أقدم في 25 يوليو/تموز الماضي على عزل رئيس الوزراء وتعطيل البرلمان، ومنَح نفسه سلطات تنفيذية طارئة لمدة 30 يوما بدعم من الجيش، ثم أصدر -قبل دقيقة واحدة من انتهاء تلك المدة- مرسوما رئاسيا يقضي بتمديد « الإجراءات الاستثنائية » إلى أجل غير مسمى.

واستعرضت تايمز بعض ردود الفعل التي أثارها قرار سعيّد، إذ أدان المقرر الدائم في البرلمان الأوروبي مايكل غاهلر الخطوة التي أقدم عليها الرئيس التونسي وعدّها هجوما على الديمقراطية في تونس، في حين اتهمت حركة النهضة -أكبر الأحزاب في البرلمان- سعيّد بأنه « يجرّ البلد بعيدا عن حكم القانون ».

كما نقلت الصحيفة البريطانية عن سناء بن عاشور، أستاذة القانون الدستوري بجامعة قرطاج، القول إن قرار تعطيل البرلمان لأجل غير معلوم غير قانوني على الرغم من مزاعم الرئيس، وأضافت « إننا نسير في طريق دفن الدستور ».

وذكّرت الصحيفة بأن قيس سعيد، أستاذ القانون السابق الذي فاز في انتخابات عام 2019 بصفته مرشحا مناهضا للفساد، سوّغ القرارات التي اتخذها الشهر الماضي ومحاصرة الجيش مقارّ الحكومة وفرض حظر التجوال بالوضع الاقتصادي السيئ، وتفشي فيروس كورونا، وتداعيات عجز الحكومة السابقة التي شلّت حركتها الخلافات السياسية.

وقالت إن استطلاعات الرأي تشير إلى أن قرارات سعيد تلك حظيت حينئذ بدعم شعبي، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت تنامي الشعور بعدم الارتياح في الشارع التونسي من « الانزلاق نحو الاستبداد » الذي تشهده البلاد.

وأشارت تايمز إلى أن سعيّد لم يعين بعد رئيسا للوزراء خلفا لرئيس الوزراء السابق هشام المشيشي الذي أقاله، كما أقدم على اعتقال عدد من نواب البرلمان استنادا إلى تهم قديمة، ووضع قضاة ورجال أعمال ومسؤولين قيد الإقامة الجبرية، ومنع بعضهم من السفر خارج البلاد من دون أسباب وجيهة.

واختتمت الصحيفة بأن قيس سعيّد لم يكشف بعد عن « خريطة طريق » توضح كيفية استعادة الحريات الديمقراطية المعطلة على الرغم من الأصوات الكثيرة التي تطالبه بذلك، وقد ردّ بأسلوب ساخر الجمعة الماضية على تلك المطالب بالقول إن « من يتحدث عن الخرائط فليبحث في كتب الجغرافيا »، مؤكدا أن الطريق الوحيد الذي سيحتاج إليه « هو الطريق الذي رسمه الشعب التونسي »، وفق تعبيره.

المصدر : تايمز

Share This: