مخاض حكومة جديدة في تونس .. أمام صراع بارونات رواسب المليشيات والدواعش ..

2017 Juin : 17أخبار

شاءت الظروف أن تتحوّل في تونس « البعابص إلى رؤوس » حين نرى الحفاة العراة والمعدمين من الدخل يتطاولون في العمران ويتسابقون على النفخ في أرصدتهم وتضخيم ثرواتهم بعد أن تعثّر التاريخ في تونس من أجل برويطة أصبح صاحبها شهيدا في تناقض واضح مع الشرائع الدينية ..

ومن مفارقات الزمان أنّ من كان يطمح إلى إسترجاع منزل من صنف « زوز بيوت وصالة » في ضاحية بنعروس بعد أن إستلى عليه مسؤول أمني إثر غربة قسرية أدّت بالشيخ بوجلغة إلى الهروب من تونس أثناء ملابسات يعلمها الجميع .. فقد أصبح كبير كهنة المعبد الأزرق يجثم بعد الثورة فوق إرادة الشعب ويحدد طموحاته في كل ما من شأنه أن يحقق حريته وكرامته والإنعتاق من العبودية والتبعية ..
تحوّل طموحه من السماح له بدفن جثمانه في وطنه إلى تحويل هذا الوطن إلى مقبرة لأهله وذويه وبني وطنه ..

إنّها فعلا عقلية العروشية وذهنية القبلية التي تطغى على أطروحات النفاق والشقاق التي تفرض النزعة الجهوية الطائفية في التعاطي السياسي تحت ستار الهوية والدين .. ولا غرابة في ذلك لدى كل من إحترف المتاجرة والسمسرة بين الداخل والخارج بمعاناة ومآسي غيره ليرجع إلى تونس مشيا على جثث شهداء الثورة وعلى رفاة ضحايا السجون في سنوات الجمر ..
فهل يمكن أن ينتظر المرء خيرا من راشد الغنوشي وعصابة السوء المحيطة به في المعبد الأزرق في « مون بليزير » بالرجوع إلى مسيرتهم « النضالية » في ميدان الإنتهازية والإبتذال للدوائر العالمية المشبوهة ؟ وهل يمكن أن تكون لرئيس حركة النهضة الجرأة والشجاعة في أن يكشف بكل صراحة للشعب التونسي عن خفايا المهمة القذرة التي رجع من أجلها إلى تونس بعد الثورة تلبية لتحقيق تعليمات ورغبة مستخدميه من الأوكار المخابراتية العالمية ؟

إنضمّ إلى الثورة المضادة منذ أن وجد غطاء لشوائب نضالاته التي باع فيها الدم والدموع والآلام التي لحقت الأتباع والأنصار مقابل حريته وسلامته وثرائه وأصبح اليوم يسعى إلى ردم ودفن آثار جرمه في حق البلاد والعباد بدعوى تجاوز إنتكاسات الماضي التي لعب فيها دورا هاما ..
تنازل عن دسترة الثروات الطبيعية للبلاد وفرّط في تحصين الثورة وتجريم التطبيع وتصالح مع خصوم وجلاّدي الأمس بإسم التفتّح والإنفتاح والتسامح والتصالح والتوافق وبعث بضحايا الإستبداد إلى سلة مهملات المعبد الأزرق وكأنّ التاريخ يُكتب في قلعة الكهنوت في « مون بليزير » ..

ما زال راشد الغنوشي يظنّ نفسه جزءا من حلّ الأزمة القائمة في تونس في حين أنّه يمثّل جزءا كبيرا منها بعدما إستدرج إلى حلقته رموز الفساد المالي والإجرام السياسي للحقبة النوفمبرية..

تناسى الشيخ بوجلغة الحصيلة الكارثية لخياراته التصادمية مع السلطة في سنوات الجمر ممّا أجبره على الفرار من تونس لتفادي المواجهة وتحمّل مسؤولية تبعاتها .. وأصبح اليوم يسعى إلى التصادم مع الشعب معتمدا على مخزون الأسلحة المهرّبة ونزعة العنف والإرهاب لدى شريحة كبيرة من مرتزقة معبد الشياطين ليفرض الأمر الواقع وعدم محاسبة المتسببين في إنخرام الوضع الراهن ..

هرولت إليه عديد الوجوه المحروقة عارضة عليه خدماتها في خلافة الوزير الأول الحبيب الصيد حتى زادت لديه نزعة جنون العظمة التي جعلته يطلب من الشعب التونسي الإمساك عن تناول التفاح والموز لتدارك إنهيار قيمة الدينار المصرفية ..

تلك هي حقيقة من يقود البلاد من وراء الكواليس بعدما إستقال منها البجبوج الذي ما زال ينتظر تحقيق أمنيته الشخصية في جنازة وطنية غابت عن بايات ورؤساء تونس منذ سنة 1939 .. وعجز بكل جبن الشيخ بوجلغة أن يقترح راشد الغنوشي بديلا عن الحبيب الصيد ليترأس الحكومة لأنّه واثق من عقله المنقوص وإمكانياته المعدومة وأيديه المبتورة المختصة في بيع الدماء والدموع ..

سقط رئيس الدولة في فخ الإعلان عن وجوب تركيز حكومة وحدة وطنية وكشف عن فراغ جرابه وجراب حزب الشقوق وجعل نفسه رهينة نزوات ذئاب وثعالب المعبد الأزرق ليصبح الخيار بين حكومة « أولاد مفيدة » و « حكومة فجر تونس » وكلاهما لا يقلّ سوءا عن الآخر .. ليبقى الصواب إن صدقت النوايا في اللجوء ظرفيا إلى شخصية من نوع الحجاج إبن يوسف تفرض علوية وإحترام القانون وتُحظى بإحترام المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية لإسكات المشوشين على مسار الإنتقال الديمقراطي وإحترام حقوق الإنسان بعيدا عن الشعوذة والمزايدات السياسية والإعلامية .. وتونس ولادة في هذا المجال ليكون الشعب في حماية بلاده وسلطته دعما لمؤسساته السيادية وحرمة تراب الوطن ..

فلا جدوى من تركيز حكومة وحدة وطنية في ظلّ المحاصصات الحزبية التي أثبتت عقم خيارها وكذلك الرجوع إلى الدساترة والتجمعيين على رأس الحكومة لتحصين أصحاب الشبهات من رموز الفساد المالي والإجرام السياسي ..

فما يجب الحزم فيه هو القرار والإقرار بوجوب القضاء على الفساد للمحافظة على مكتسبات البلاد ودفع التنمية وتقليص نسبة البطالة بصفة ملحوظة ممّا يُتيح الفرصة للقضاء على الفقر والسعي إلى تحجيم الفوارق الإجتماعية بين مختلف الفئات وإعادة التوازنات الجهوية في التنمية والرفاه ..

يكفينا الحفاظ على وزير أول يشغل خطة حاجب بين المعبد الأزرق في « مون بليزير » والقصر الرئاسي بقرطاج مع حكومة يسعى وزراؤها إلى خدمة أحزابهم ..

د. الصحبي العمري

Share This:

منشور له صلة