خلافات تتأجج داخل النهضة: هل هي بداية التفكّك ؟

2016 ديسمبر : 30أخبار

أظهرت عملية الاغتيال التي استهدفت القيادي التونسي بكتائب عز الدين القسّام الجناح العسكري للمقاومة الإسلامية حماس انقساما في التقييمات لدى القيادات المؤسسة لحركة النهضة. فرئيسها الشيخ راشد الغنّوشي نفى كلّ علاقة للشهيد  محمد الزواري مستعرضا قرارات سابقة اتّخذتها حركة النهضة في مجموعة من عناصرها التي التحقت بجبهات جهادية وعسكرية خارج تونس.

يأتي هذا التصريح متزامنا مع تصريحات للغنّوشي اعتبرت المجموعات الإرهابية الناشطة في سوريا بمثابة الجزء المتعفّن من الجسم والّذي لا مناص من عودته مستعملا المثل التونسي الدّارج «اللّحم إذا نتن عليه بامّاليه». وهي تصريحات أثارات جدلا قويّا ضدّ الغنّوشي من خارج الحركة. وبالرّغم من تعوّد الساحة السياسية على هذا النوع من الجدل إلاّ إنّ تصريحات مغايرة لنائب رئيس الحركة المهندس علي العريّض وأمينها العام السابق ورئيس حكومة الترويكا الثانية اتّخذت طريقها نحو انتقادات معلنة لمواقف رئيس الحركة ورئيس الجمهورية فيما يتعلّق بعودة هذه المجموعات الإرهابية.

العريّض رفض الحديث عمّا يعرف بالتّوبة مؤكّدا على عدم استقامة هذا الرأي ومصرّا على الطابع السياسي للمشكل الذي رأى أنّ معالجته سياسية بامتياز وهي بيد السلطة التنفيذية ولا يجب أن تتّخذ بعدا تشريعيّا. وبدا موقف العريّض حادّا تجاه رؤية رئيس الحركة بما جعل عضو مجلس الشورى ومدير مكتب الشيخ راشد يسارع إلى التصريح حول معارضته لأحد مواقف العريّض المتعلّقة برفض هذا الأخير التسرّع في إقرار قانون يجرّم التطبيع مع إسرائيل. وبدا واضحا أنّ الشهود حاول تغيير وجهة النقاش الافتراضي الذي أثارته آراء علي العريّض ملقيا بموضوع التطبيع كمشكل رئيسي في محاولة لإيقاف الجدل الذي دار حول بقية المواقف التي اطلقها العريّض بخصوص تصريحات الغنّوشي.

وشهدت الفترة الأخيرة نوعا من الاختلافات الواضحة والمعلنة بين قيادات حركة النهضة بما غيّر الصورة السائدة حولها بخصوص هدوئها وانسجامها. فنائب الرئيس عبد الحميد الجلاصي ومجموعته تقف على مسافة نقديّة من موقع الحركة في البلاد ومن مواقفها إزاء عديد القضايا وبدت هذه المجموعة رافضة غلى حدّ كبير التنازلات التي أقدمت عليها الحركة باعتبار شراكتها في الحكومة. كما سبق وأن نبّهت قيادات تاريخية في الحركة إلى خطورة ابتعاد النهضة عن مبادئها وتحوّلها إلى مجرّد حزب سياسي يبحث عن السلطة في انتقاد واضح لمواقف الغنّوشي الموغلة في البراقماتية.

في سياق متّصل استضافت إحدى القنوات التلفزية الأمين العام الأسبق ورئيس حكومة الترويكا الأولى المهندس حمادي الجبالي وقبيل أن يتمّ بثّ هذا الحوار فإنّه من الممكن استشراف جملة من المواقف التي أصبح يتميّز بها مهندس الحركة الأوّل وأمينها العام المستقيل. مواقف تعكس معارضته الشديدة للرئيس الباجي قائد السبسي وللعلاقة القوية التي تجمع الغنّوشي بالسبسي وتفوح من منواقف الجبالي رغبة في استقطاب الغاضبين من النهضة قاعدا كانوا أو قيادات للسير بهم في مشروع آخر مغاير لمسار الرئيس الغنوشي ولعلّه مسار أقرب إلى تمشّي الرئيس المؤقت السابق المنصف المرزوقي من حيث الخطاب الثوري والمواقف الحادّة.

سجال مستجدّ وأقوى ممّا عهدنا يشقّ حركة النهضة ذات الأغلبية البرلمانية المؤقّتة هي الأخرى بما جعل بعض المتابعين يرون أنّه بداية للتفكّك وأنّ النهضة تسير على درب الانقسام على شاكلة حزب نداء تونس أمّا آخرون فرأوا أنّ الخلافات التي تشقّ الحركة لا تعكس تصدّعا في هياكلها وإنّما هي مراجعات مفقودة ومؤجّلة صلب الحركة تجنّبت القيادة الحالية المرور منها في محاولة لإثبات قوّتها وطمأنة أنصارها. لكن هذا الرأي ينذر بأنّ ما يحصل في الحركة من شأنه أن يؤدّي بها إلى طرق متناقضة تصعب بعدها العودة والمصالحة وأنّ هذه المراجعات المؤجّلة إزاء جملة من القضايا والمواقف الرئيسية والجوهرية بالنسبة للحركة وطنيا وإقليميا ستظلّ تراوح مكانها فيما يشبه دوّامة في عمق البحر وقد تتحوّل إلى هوّة تبتلع ما طفى على السطح من هدوء وتجرف الحركة باتّجاه الانقسام إلى أطياف متصارعة

almassa

Share This:

منشور له صلة